الحلقة الحادية عشرة: نظرية كارل يونج

الحلقة الحادية عشرة: نظرية كارل يونج

صوت شجار يفسد سكون الليل في شارع الملك شاؤول بتل أبيب. الصوت صادر من الغرفة الوحيدة المضيئة والضيقة التي  تقع بالدور السادس بجوار المصعد مباشرة . فمازالت الضابطة ريتا مصرة على رأيها بأن ماجد وصديقيه من أفشل الأشخاص الذين يتعاملون مع منظمة الهاجانا، في حين يحاول اللبناني جورج موريس إقناعها من خلال برنامج خاص للمحادثة الإلكترونية بأن ماجد تحديداً يعد من أذكى من صادف في حياته وانه تمكن من الهرب بالأموال في حين أمسكت الشرطة بصاحبيه.
ريتا (بغضب) : لا يا جو لا تقنعني برأيك. رأيك هذا تلقيه في أقرب سلة مهملات. لقد كان خطئي عندما كلفتك بالمهمة وستكون هذه هي أخر مرة أثق فيها بكلامك. منذ متى نتعامل مع أناس فاشلين هكذا لتنفيذ مهامنا المعقدة؟!


جورج: اهدئي يا رئيسة. أأنت غاضبة لوقوع الأموال في يد ماجد؟
ريتا (بتهكم) : ريتا لا يمكن أن تقلق. ريتا تأمر فتطاع فقط، وإلا فمصير من يخلف أوامرنا هو التصفية. نحن نراقب الحقيبة جيداً من خلال الشريحة المزروعة بداخلها. لا.. هذا لايهمني كثيراً لأنها ستعود إلينا قريباً. ولكني أشعر بغصة في حلقي من هذا البهلوان الذي يسمى رعد. لقد أحبط خطة الأولاد لتدمير موقعه عدة مرات. أكثر ما يغيظني هو القسم الخاص بالمنتدى الحر في موقعه.
جورج: نعم. يتكلمون عن يوم القدس العالمي وأساليب مبتكرة لمقاومة جنودنا. بالرغم من كونه موقع لتوصيل طلبات الوجبات الغذائية!
ريتا (بسخرية): يالك من ساذج. إلا تعرف أن بعض مواقع الإنترنت المموهة تمثل سلاحا يمكن استخدامه في حشد أراء الناس وإثارتهم تجاه قضيه معينه. لذلك طلبت منكم تدمير الموقع. وأنت بغبائك اخترت مجموعة فاشلة لتنفيذ المهمة.
جورج: ماجد وسلطان قاما عدة مرات بسرقة البطاقات الائتمانية. إنني اختار من أتعامل معهم بعناية شديدة. أتذكرين الطلبة الهنود الذين جندناهم مؤخراً لاصطياد الشباب والفتيات العرب الذين يستخدمون موقع الفيس بوك "Facebook". فلكي تثقي في كلامي، أؤكد لك بأنه حتى هذه اللحظة تمكنا من تجميع بعض المعلومات الهامة عن النشاطات اليومية لكبار المسؤولين من خلال مصادقة أبنائهم واستخدمنا أسماء وهمية لذلك. ومن ضمن ما جمعناه. قال لنا أحد أبناء وزير من الوزراء الكبار في مصر أن والده لم يعد للمنزل منذ يومين بسبب الاجتماعات المكثفة في العمل في سيناء. واشتكت بنت من ضرب أبيها المستمر لها و...   
ريتا (مقاطعة) : أكلمك عن موقع رعد فتقول لي الفيس بوك. مؤكد أنك تعاني من الحول!
جورج: أعلم أن موقع رعد أون لاين تخصص في الفترة الأخيرة في الموضوعات التي تدعم القضية الفلسطينية وحق العودة الذي يزعمون.
ريتا: لديك مهلة أسبوع واحد فقطع اللعين من الوجود. يجب أن تضع خطة لهجومك ولا تكن عشوائياً. إجمع أكبر قدر ممكن مون المعلومات ليس فقط حول الشبكة الخاصة بشركة رعد والخوادم بل حول تنظيم الشركة وأرقام الهواتف والمخططات أيضاً وأهم شيء عندي هو أن تحصل على معلومات حول خطط الرد على أي اختراق أمني.
ثم تجمع معلومات حول نظام التشغيل وتخطط للهجوم الكاسح بعد أن تعرف المضيفات "Hosts" التي ستستخدمها والاسم الذي ستتمكن من الدخول به. كلف من تبقى معك من الفريق بإطلاق عدة أدوات لفحص إمكانية الاختراق والبحث عن أية نقاط ضعف ممكنة. وذلك خلال فترة زمنية محدودة جداً.

 

جورج (مازحاً): نعم. لدينا بعض البرامج المساعدة لانجاز ذلك مثل "nmap,whisker,retina" وأعدك بأن أتعرف على الموقع بنفسي وأدرس كل التفاصيل الخاصة به قدر الإمكان. سأستخدم موقع "whois" لجمع بعض المعلومات المبدئية عن الموقع. ولكنك نسيت أن تطلبي مني أيضاً معرفة مقاسات أحذية مشغلي الموقع!
ريتا: سأتصل بك لاحقا لمتابعتك.
جورج: ريتا.. انتظري لحظة.. لقد وصلني للتو خبر هام ومفرح للغاية. سأقرأ لك البريد الالكتروني حالاً 
"استطعنا الاستيلاء على كنز كبير بمساعدة عصابة من الوافدين وانتشلنا الحاسوب المحمول الخاص بالدكتور السعودي العالمي كمال الخبير في أمن المعلومات".
ريتا: رائع يا جو.. دائما ما تحتوي هذه الحاسوبات على كنوز حقاً. خاصة وانه يعمل في جامعة أمريكية عريقة في مجال أمن المعلومات. أريد الاطلاع بنفسي على محتويات هذا الصندوق "Box".
جورج (وهو يتابع قراءة الرسالة) : ولكن مهلاً.. يقول الراسل في هذه الفقرة من الرسالة أن كمال قد أبلغ السلطات السعودية عن اختفاء الحاسوب ومؤكد أنهم أدرجوا رقمه في المطارات. معنى ذلك أننا نستطيع فقط تشفير محتوياته وإرسالها إلكترونيا.
ريتا: فليكن ذلك. لا تهمني الجثة كثيراً. أما بخصوص ماجد فلينتظر مفاجأتي القادمة. 
جورج: إذن أنت صرت مقتنعة بماجد أليس كذلك؟
ريتا: ماجد هذا سيكون مفتاحنا لتجنيد رعد ولكل وقت حديث ولكني سأستخدم نظرية كارل يونج في علم النفس . فهو يرى أن علاقة الفرد بالعالم الخارجي تتم من خلال إحدى طريقتين ،الانبساط والانطواء.
لذا تجد نوعين من الناس، الانبساطي مثل ماجد ويتميز بأن  انتباهه وتركيزه موجهان نحو البيئة الخارجية ،ويحب التواجد بين الناس ،وتكوين العلاقات معهم ،وتصدر أقواله وأفعاله عن عوامل موضوعية ،وهو واقعي ،ويحب العمل الذي يجعله بين الناس. والانطوائي مثل رعد يحب العزلة ،ويبتعد عن الاختلاط بالناس ،وتصدر أقواله وأفعاله من عوامل ذاتية ،وهو يحب التأمل وأحلام اليقظة ،ويفتقر إلى الثقة بالنفس وهو يفضل العمل الذي يبعده عن الناس. إذا تمكنا من تبديل سلوك كل منهما لسلوك الآخر عن طريق إحداث تغيير ما على حياتهما، فسنستطيع عندئذ التحكم التام فيهما.
جورج: فيلسوفه أنت أم خبيرة أمن معلومات يا رئيسة؟
ريتا: بل ضابط في جهاز الموساد. أحب وطني وأخلص له. ولا تنس أنه من القواعد الذهبية للأمن أن التقنية ليست علاج لكل الأمراض وأبشرك إذا نجحت في ما كلفتك به سأنفذ وعدي برفع راتبك بالإضافة إلى تثبيتك في العمل لدينا. انتهت المكالمة.
مازال كمال يقنع ضابط الشرطة أن الحاسوب المسروق يعتبر من أهم الحواسيب بالجامعة لاحتوائه على طرق حديثة للغاية في أمن المعلومات، ذكر منها برنامج يعمل كجدار ناري منفذ بإستخدام البرمجة العصبية وبعض أساليب الذكاء الاصطناعي الأخرى.
الضابط: لا تدخلني في متاهات تقنية، فلدينا العشرات من البلاغات المشابهة كل يوم وكل شخص يظن أن حاسوبه هو الأهم. أرجوك انتظر حتى يحضر الفني المختص واشرح له التفاصيل.
كمال: المفترض أن يداوم لديكم ضابط متخصص، بل فريق من الخبراء في أمن المعلومات بصورة دائمة.
الضابط: قلت لي ماذا تعمل؟
كمال: هل لديك برنامج لمكافحة الفيروسات في حاسوب المنزل؟
الضابط: بالتأكيد، وهل هذا سؤال؟!
كمال: إذا ربما أكون قد شاركت في حماية حاسوبك بدون أن تدري، وهذا هو عملي.
الضابط: فهت.. ها هو الفني قد جاء. اجلس معه وقل له التفاصيل. 
كمال: أهلا بك. ممكن أتعرف على مؤهلاتك العلمية في مجال أمن المعلومات.
الفني: بإختصار.. هل لديك كلمة سر لفتح حاسوبك المسروق؟
غضب كمال من طريقة إلقاء السؤال وبساطته، فنظر إلى الضابط وقال له شاكياً:
كمال (بإنفعال): حتى لا أضيع وقتكم.. ومع احترامي الشديد وتقديري للأستاذ، إلا أن الموضوع يتطلب وجود خبير لديه فريق عمل من التقنيين والضباط للبحث عن الحاسوب المسروق. أرجو إبلاغ الخارجية الأمريكية بصورة عاجلة.
الفني (للضابط): معذرة لا استطيع الاستمرار معه. أرشح لكم زميلي رعد لعله يرضي الباشا.
الضابط: أنت تعلم أن رعد سيسافر مع والدته المريضة إلى أمريكا غداً.
كمال: أتقول رعد؟ نعم أعرفه جيداً ويمكنني الاتصال به فورا ليتولى عملية البحث تحت إشرافي.
الضابط: لا يوجد شيء اسمه تحت إشرافك! أنت هنا لتبلغ فقط عن واقعة السرقة ودع لنا الباقي. فنحن أدرى بما نفعل.
هم كمال بإخراج الجوال فلم يجده. فأعاد يده ببطء قائلاً للضابط:
كمال: أقول لكم ليس الحاسوب فقط الذي سُرق ولكن الجوال أيضاً!
الفني: إذن، بإختصار.. هل لديك كلمة سر لفتح جوالك المسروق؟

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز التميز لأمن المعلومات